الشيخ عبد الله الحسن
310
المناظرات في الإمامة
المناطرة الرابعة والخمسون مناظرة ابن أبي الحديد المعتزلي ( 1 ) مع أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال بن أبي الحديد : سألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة ، وقت قراءتي عليه ، عن هذا الكلام ، وكان - رحمه الله - على ما يذهب إليه من مذهب العلوية منصفا وافر العقل ، فقلت له : من يعني - عليه السلام - بقوله : "
--> ( 1 ) هو : عبد الحميد أبو حامد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد عز الدين المدائني ، أحد جهابذة العلماء ، وإثبات المؤرخين ، كان فقهيا أصوليا ، ومتكلما جدليا نظارا ، وكان مذهبه الاعتزال كما شهد لنفسه في إحدى قصائده في مدح أمير المؤمنين - عليه السلام - : ورأيت دين الاعتزال وأنني * أهوى لأجلك كل من يتشيع وعلى أساسه جادل وناظر ، وحاج وناقش ، وله مع الأشعري والغزالي والرازي كتب ومواقف ، وكان أديبا ناقدا ، ثاقب النظر خبيرا بمحاسن الكلام ومساوئه ، متضلعا في فنون الأدب ، متقنا لعلوم اللسان ، عارفا بأخبار العرب ، مطلعا على لغاتها ، جامعا لخطبها ومنافراتها ، راويا لأشعارها وأمثالها ، قارئا مستوعبا لكل ما حوته الكتب والأسفار في زمانه ، ولد بالمدائن سنة 586 ه ، ونشأ بها وتلقى عن شيوخها ، ودرس المذاهب الكلامية فيها ، ثم مال إلى مذهب الاعتزال منها ، ثم ارتحل إلى بغداد ، واختلط بالعلماء من أصحاب المذاهب ، وكان أحد الكتاب والشعراء بالديوان الخليفتي وكان حظيا عند الوزير ابن العلقمي وكما فوض إليه أمر خزائن الكتب ، وله عدة مصنفات منها : شرح نهج البلاغة ، الاعتبار ، ديوان شعر ، العبقري الحسان ، القصائد السبع العلويات ، المستنصريات ، الوشاح الذهبي في العلم الأبي ، وغيرها ، توفي سنة 655 ه ، وقيل سنة 656 ه . راجع ترجمته في : مقدمة شرح نهج البلاغة تحقيق محمد أبو الفضل ، وفيات الأعيان ج 5 ص 391 - 392 ، البداية والنهاية ج 13 ص 199 ، سفينة البحار ج 1 ص 233 .